أخبار مصرية

مصر والصين تتفقان على تعميق الشراكة.. تعاون أوسع في الصناعة والطاقة والتكنولوجيا

مصر والصين تتفقان على تعميق الشراكة.. تعاون أوسع في الصناعة والطاقة والتكنولوجيا

احمد وائل عمر - القاهرة في الأربعاء 2 سبتمبر 2026 04:33 مساءً -  

أكدت مصر والصين مواصلة تعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين خلال زيارة الرئيس الصيني شي جينبينج إلى القاهرة يومي 1 و2 سبتمبر 2026 بدعوة من الرئيس عبد الفتاح السيسي. وتزامنت الزيارة مع الاحتفال بمرور 70 عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين والتي بدأت عام 1956 بعدما كانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تعترف بجمهورية الصين الشعبية وتقيم معها علاقات دبلوماسية.

 

وشهدت المباحثات بين الرئيسين استعراض التطور الذي شهدته العلاقات المصرية الصينية منذ تدشين الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2014. كما تبادل الجانبان الرؤى بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك وتوصلا إلى توافق واسع حولها.

 

واتفق الرئيسان على تعميق الشراكة من خلال استمرار الاتصالات رفيعة المستوى وتعزيز الحوار الاستراتيجي بين البلدين وتوطيد التعاون في مختلف المجالات إلى جانب توسيع التنسيق بشأن قضايا الحوكمة العالمية والدفاع عن مصالح الدول النامية ودول الجنوب العالمي.

 

وأكد الجانبان أهمية البناء على ما تحقق خلال السنوات الماضية لدفع إقامة مجتمع مصري صيني للمستقبل المشترك. كما ثمن الجانب الصيني مبدأ الاتزان الاستراتيجي الذي أرسته مصر باعتباره عاملا داعما للتعددية الدولية.

 

وجددت مصر والصين التأكيد على الدعم المتبادل في القضايا المرتبطة بالمصالح الجوهرية لكل طرف. وأكد الجانب الصيني إدراكه للأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة لمصر وحقها في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية مع الدعوة إلى التزام جميع دول حوض النيل بالقانون الدولي وعدم التسبب في إحداث ضرر.

 

وفي المقابل أكد الجانب المصري رفضه التدخل في الشئون الداخلية للصين وتمسكه بمبدأ الصين الواحدة واعتبار تايوان جزءا لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصين الشعبية ودعم موقف بكين بشأن سيادتها ووحدة أراضيها.

 

وأشاد الرئيسان باستمرار التعاون في المشروعات الكبرى بمجالات البنية التحتية والنقل والطاقة والتصنيع والفضاء والتكنولوجيا. كما أكدا مواصلة تنفيذ خطة التعاون المشترك ضمن مبادرة الحزام والطريق ودعم تطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وتعزيز التعاون بين الشركات المصرية والصينية في الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والتصنيع المحلي.

 

واتفق الجانبان على تعميق مواءمة رؤية مصر 2030 مع مبادرة الحزام والطريق بما يساعد على تحويل مصر إلى مركز إقليمي للصناعة والخدمات اللوجستية والطاقة النظيفة والاقتصاد الرقمي يربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا.

 

وتشمل مجالات التعاون المستهدفة توطين صناعة السيارات الكهربائية وبناء السفن والطاقة المتجددة بما فيها الألواح الشمسية وأبراج الرياح وتحلية مياه البحر إلى جانب التوسع في التكنولوجيا المتقدمة مثل الحوسبة السحابية ومراكز البيانات والاقتصاد القائم على البيانات وأشباه الموصلات والأمن السيبراني وتطبيقات الفضاء والاستشعار عن بعد وسلاسل إمداد المعادن الحرجة والزراعة وصناعة السيارات.

 

كما اتفق الطرفان على تعزيز بناء القدرات البشرية وتبادل الخبرات والتكنولوجيات في هذه المجالات بما يدعم التحول الرقمي والتنمية المستدامة في مصر.

 

وفي المجال المالي رحب الرئيسان بالتعاون القائم بين البلدين بما يشمل إصدار سندات الباندا الصينية وتوسيع ترتيبات تبادل العملات المحلية وتشجيع المؤسسات المالية على تمويل الاستثمارات الصناعية والتنموية ومشروعات البنية التحتية والتحول الأخضر والرقمي. كما رحبا بتجديد اتفاقية تبادل العملات بين البلدين وزيادة قيمتها.

 

واتفق الجانبان كذلك على توسيع التعاون السياحي وزيادة أعداد السائحين الصينيين في مصر ودعم التعاون في إنشاء الفنادق وإدارة المنتجعات إلى جانب تعزيز التعاون في الإعلام والثقافة والتعليم العالي والبحث العلمي والتبادل الشبابي.

 

وثمن الرئيسان تنفيذ البرنامج التنفيذي للشراكة الاستراتيجية الشاملة للفترة من 2024 إلى 2028. واتفقا على زيادة استخدام العملات المحلية في التجارة والاستثمار وتشجيع تسوية المزيد من المعاملات بالعملات المحلية.

 

كما رحب الجانب المصري بالإجراءات الصينية الخاصة بإعفاء الدول الأفريقية من الرسوم الجمركية. واتفق الرئيسان على العمل لتحقيق مزيد من التوازن في الميزان التجاري وتشجيع زيادة الصادرات المصرية إلى السوق الصينية وفقا للمعايير المعمول بها هناك مع استمرار التشاور بشأن اتفاقية الحصاد المبكر.

 

ووجه الرئيسان الجهات المعنية في البلدين بتعزيز التواصل لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه وعقد اجتماع اللجنة الحكومية المشتركة في أقرب وقت ممكن.

 

وبمناسبة مرور 70 عاما على العلاقات الدبلوماسية رحب الرئيسان بتنظيم سلسلة من الفعاليات والأنشطة المشتركة للاحتفال بهذه المناسبة إلى جانب فعاليات عام التواصل الثقافي والإنساني بين الصين وأفريقيا لعام 2026.

 

وأكد الجانبان أيضا مواصلة التعاون في مجالات إنفاذ القانون والأمن ومكافحة الجرائم العابرة للحدود وتسريع التشاور بشأن اتفاقية تسليم المطلوبين وتعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب. وشددا على رفض الإرهاب بكل أشكاله ورفض ربطه بأي دولة أو عرق أو دين ورفض المعايير المزدوجة في التعامل مع هذه القضية.

 

وفي الملفات التنموية أشاد الجانب الصيني بمبادرة حياة كريمة باعتبارها نموذجا يستهدف تحسين مستوى معيشة المواطنين وتحقيق التنمية الشاملة. كما ثمن الجانب المصري مبادرات الصين في التنمية والحضارة والأمن والحوكمة العالمية ودورها في دعم أهداف التنمية المستدامة وتعزيز السلام والتنمية والازدهار المشترك.

 

وعلى صعيد القضايا الدولية اتفق الرئيسان على تعزيز التنسيق السياسي والأمني بشأن الملفات الإقليمية والدولية ومواصلة العمل لدعم السلم والاستقرار والتنمية. كما أكدا الالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ورفض الإجراءات الأحادية والمعايير المزدوجة.

 

وشدد الجانبان على أهمية إصلاح النظام الدولي ومؤسسات التمويل الدولية بما يجعلها أكثر عدلا وتمثيلا للدول النامية وأكثر قدرة على التعامل مع التحديات العالمية. كما اتفقا على مواصلة التنسيق في الأمم المتحدة وتجمع بريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة العشرين في ملفات من بينها تغير المناخ والأمن الغذائي والطاقة والاقتصاد الرقمي.

 

وأكدت مصر دعمها للرئاسة الصينية لتجمع بريكس عام 2027 وتنظيم الاجتماع التاسع عشر لقادة دول بريكس. كما ثمنت المبادرات الصينية المتعلقة بإطلاق المنظمة الدولية للوساطة والمنظمة العالمية للتعاون في الذكاء الاصطناعي.

 

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية أكد الرئيسان أنها القضية المركزية في الشرق الأوسط وشددا على ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة ودائمة على أساس حل الدولتين بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

 

وجدد الجانبان رفض أي مخططات لتهجير الشعب الفلسطيني من أراضيه. كما دعوا إلى تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية دون قيود وعودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع في أقرب وقت.

 

وأعرب الطرفان عن القلق من التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية بما يشمل عنف المستوطنين ومصادرة الأراضي وبناء المستوطنات. وشددا على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية ودعم دور وكالة الأونروا وعدم المساس بولايتها.

 

وفي ملف القرن الأفريقي أكد الرئيسان أن تعزيز الاستقرار يتطلب احترام سيادة دول المنطقة ووحدة أراضيها. كما شددا على أن أمن البحر الأحمر وحوكمته مسؤولية أساسية تقع على عاتق الدول المشاطئة مع ضرورة احترام إرادتها وتعزيز التعاون الإقليمي وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية.

 

وبشأن السودان أكد الجانبان ضرورة احترام وحدة وسيادة الأراضي السودانية والحفاظ على المؤسسات الوطنية وعدم التدخل في الشئون الداخلية. وأعلنا عزمهما العمل معا من أجل وقف الحرب وإطلاق عملية سياسية شاملة بملكية سودانية.

 

وأشاد الجانب الصيني بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الأمن والاستقرار الإقليميين وجهودها للتوصل إلى تسويات سياسية للأزمات في الشرق الأوسط. كما رحب الطرفان بالجهود الرامية إلى خفض التوتر وتعزيز الحوار والتوصل إلى تفاهمات سياسية تسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار في الخليج والشرق الأوسط.

 

وثمن الرئيسان التعاون داخل منتدى التعاون الصيني العربي ومنتدى التعاون الصيني الأفريقي وأكدا مواصلة تنفيذ مخرجاتهما وتعزيز التعاون العملي في إطارهما.

 

وأكد الرئيسان أهمية تعزيز صوت الجنوب العالمي ودعم المشاركة العادلة للدول النامية في صناعة القرار الاقتصادي والسياسي الدولي. واعتبرا الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر والصين نموذجا للتعاون بين الدول النامية الكبرى يقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل والمنفعة المتبادلة والتنمية المشتركة والتضامن بين دول الجنوب العالمي.

 

وفي ختام الزيارة ثمن الجانبان النتائج التي تحققت خلالها واعتبراها محطة مهمة في مسيرة تطور العلاقات المصرية الصينية. ووجه الرئيس شي جينبينج الدعوة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي لزيارة الصين والتي قبلها الرئيس المصري على أن يتم تحديد موعدها بما يتناسب مع الجانبين.

Advertisements

قد تقرأ أيضا