مياه ملوثة وأمراض تتفشى بين نازحي غزة
في غزة، لم يعد الماء مصدرًا للحياة فحسب، بل تحول بالنسبة لآلاف النازحين إلى مصدر آخر للخوف والمرض. فبين خيام أنهكتها الحرب، وبرك صرف صحي تحاصر أماكن النزوح، وحفر امتصاصية تتسرب منها المياه العادمة إلى باطن الأرض، تتسلل أمراض الإسهال والمغص والطفح الجلدي وارتفاع الحرارة، وصولًا إلى التهاب الكبد الوبائي "أ"، لتضيف معاناة جديدة إلى حياة سكان يواجهون أصلًا ظروفًا إنسانية وصحية بالغة القسوة.
في إحدى خيام النزوح، تراقب وفاء أبو رجيلة، البالغة من العمر 41 عامًا، أطفالها الثلاثة وهم يتقلبون بين الإسهال والمغص وارتفاع درجات الحرارة، دون أن تعرف في البداية سبب تدهور حالتهم الصحية.
كانت وفاء تحاول الحفاظ على نظافة أطفالها وحمايتهم من الأمراض، لكن استمرار الأعراض دفعها إلى اصطحابهم إلى أقرب نقطة صحية داخل المخيم، حيث تبين أنهم يعانون نزلات معوية حادة ناجمة عن تلوث المياه.
ولم يكن أمام الأسرة بديل؛ فالمياه التي تصل إلى خيمتها تستخدم للشرب وإعداد الطعام والتنظيف، بينما تحاصر مياه الصرف الصحي عددًا من مخيمات النازحين وتتسرب بين الخيام وفي الشوارع.
ولم تكن معاناة وفاء حالة منفردة، إذ ظل علاء عجور، البالغ من العمر 19 عامًا، لأكثر من ثلاثة أشهر يعاني أوجاعًا وأعراضًا صحية مختلفة، قبل أن تكشف الفحوص إصابته بالتهاب الكبد الوبائي "أ"، في ظل اعتماد أسرته على مصادر مياه ملوثة.
وتكشف بيانات وزارة الصحة في غزة أن 28 بالمائة من الأمراض المسجلة في القطاع تنتقل عبر المياه الملوثة، فيما ارتفعت نسبة التلوث الميكروبيولوجي في مياه الآبار الأرتوازية من 4 بالمائة قبل الحرب إلى أكثر من 25 بالمائة حاليًا، وفق فحوص أولية أجرتها الوزارة.
ويحذر مدير جمعية الإغاثة الطبية في فلسطين، الدكتور محمد أبو عفش، في حديث لوكالة (شهاب) الفلسطينية، من التداعيات الصحية لتلوث المياه، مؤكدًا أن المرافق الصحية تتعامل يوميًا مع مئات الإصابات من مختلف الفئات العمرية، في ظل عجز شديد في الأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الفحص المخبري، تجاوزت نسبته 75 بالمائة من المستلزمات الضرورية لمعالجة الأمراض الناتجة عن تلوث المياه.
ويشير أبو عفش إلى انتشار الأمراض المعوية والفيروسية والجلدية، محذرًا خصوصًا من التهاب الكبد الوبائي "أ"، في ظل الاكتظاظ داخل مناطق النزوح وغياب المياه الآمنة والصرف الصحي الملائم.
من جانبه، يوضح المهندس سعيد العكلوك، مسؤول الرقابة على المياه والصرف الصحي في وزارة الصحة، أن نسبة التلوث المسجلة في الآبار قد لا تعكس الحجم الحقيقي للمشكلة، بسبب محدودية الإمكانات اللازمة لإجراء الفحوص الدقيقة.
ويعزو العكلوك التلوث إلى سببين رئيسيين، أولهما انهيار منظومة الصرف الصحي وتضرر محطات المعالجة والضخ والخطوط الناقلة، ما أدى إلى انتشار مياه الصرف الصحي في المناطق السكنية ووصول الملوثات إلى مصادر المياه.
أما السبب الثاني، فيتمثل في إنشاء أكثر من 300 ألف حفرة امتصاصية في مناطق النزوح للتخلص من المياه العادمة، ما أدى إلى حقن كميات كبيرة من مياه الصرف الصحي في باطن الأرض وزيادة مخاطر تلوث مصادر المياه.
ويشير العكلوك إلى أن القطاع كان يعتمد قبل الحرب على الكلور والأوزون والأشعة فوق البنفسجية لتعقيم المياه، لكن تقنيتي الأوزون والأشعة فوق البنفسجية فقدتا تمامًا، ولم يتبقَّ سوى الاعتماد على الكلور، فيما انخفضت كمياته الداخلة إلى القطاع بنسبة 70 بالمائة.
كما يعتمد السكان على مياه البحر في بعض الاستخدامات، رغم بلوغ نسبة التلوث فيها 80 بالمائة، فيما ثبت وجود طفيليي الأميبا والجيارديا في مياه الشرب، وفق وزارة الصحة.
في غزة، لم تعد آثار الحرب تقتصر على القصف والدمار والنزوح، فقد امتدت إلى أكثر التفاصيل بساطة في حياة الناس، حتى إلى كوب الماء الذي يشربه الطفل، وإلى الماء الذي تستخدمه الأم لإعداد طعام أسرتها.
وبينما يحاول النازحون حماية أطفالهم من المرض، يجدون أنفسهم مضطرين لاستخدام مياه لا يستطيعون ضمان سلامتها، فيما تتراجع قدرة المنظومة الصحية على احتواء تداعيات التلوث.
هناك، خلف جدران الخيام، لا تبدو الحرب دائمًا في صوت القصف؛ أحيانًا تظهر في طفل يئن من المغص، أو أم تسهر بجوار طفل محموم، أو شاب يكتشف بعد أشهر أن مرضه جاءه من الماء الذي اضطر إلى شربه.
وفي غزة، حيث حُرم الناس من أبسط مقومات الحياة الآمنة، بات الماء الذي يفترض أن ينقذ الحياة جزءًا من معركة البقاء نفسها.
عرضنا لكم زوارنا الكرام أهم التفاصيل عن خبر أخبار اليمن : مياه ملوثة وأمراض تتفشى بين نازحي غزة على دوت الخليج فى هذا المقال ونتمى ان نكون قدمنا لكم كافة التفاصيل بشكل واضح وبمزيد من المصداقية والشفافية واذا اردتكم متابعة المزيد من اخبارنا يمكنكم الاشتراك معنا مجانا عن طريق نظام التنبيهات الخاص بنا على متصفحكم او عبر الانضمام الى القائمة البريدية ونحن نتشوف بامدادكم بكل ما هو جديد.
كما وجب علينا بان نذكر لكم بأن هذا المحتوى منشور بالفعل على موقع المؤتمر نت وربما قد قام فريق التحرير في دوت الخليج بالتاكد منه او التعديل علية اوالاقتباس منه او قد يكون تم نقله بالكامل ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.
