الارشيف / أخبار عالمية

بعد تسمية نجلاء بودن.. ما ملامح تشكيل الحكومة التونسية؟

عكس اختيار الرئيس التونسي قيس سعيد لسيدة لرئاسة الحكومة للمرة الأولى في تاريخ البلاد الكثير من الرسائل، وفق ما أكده خبراء ومراقبون، فيما يُنتظر من الحكومة المقبلة أن تعلن عن نفسها في أقرب وقت لتولي حزمة من "المهام العاجلة".

وكلف الرئيس التونسي نجلاء بودن، الأستاذة الجامعية، بتشكيل الحكومة المرتقبة في البلاد منذ نحو شهرين، وقال بيان صدر عن مؤسسة الرئاسة إن الإعلان عن الوزراء سيتم في أقرب وقت.

ووفق المحلل السياسي التونسي نزار الجليدي، يعد اختيار بودن لرئاسة الحكومة، وهي أستاذة جامعية وتشغل عدة مناصب دولية، بمثابة رسالة إلى التونسيين وأيضاً المجتمع الدولي بعد سنوات حاولت فيها اللوبيات التي تعمل لصالح الخارج تشويه مكتسبات المرأة التونسية وإعادتها إلى عصور الظلام.

ويقول الجليدي في تصريح لـ"دوت الخليج" إن الرسالة الواضحة من تعيين بودن كأول امرأة للحكومة التونسية هي أن الدولة ستظل تسير على خطى "بورقيبة"، وأن محاولات السيطرة الظلامية على مفاصل الدولة قد انتهت ونجح التصدي لها.

وحول تشكيل الحكومة المرتقبة، يرى الجليدي أنها ستتشكل من ثلاث مجاميع، الأول له طابع أمني ويضم نحو 5 وزراء ستكون مهمتهم معالجة الحالة الأمنية الراهنة والتصدي لمحاولات التخريب والتسلل عبر الحدود لإحداث حالة من الفوضى بمساعدة حركة النهضة.

المجمع الثاني، وفقا للمحل والكاتب التونسي، سيكون صحيا واجتماعيا وسيضم أيضاً خمسة وزراء، وسيتولى مهمة عاجلة وشاقة جدا لمواجهة تداعيات الوضع الصحي المتفاقم جراء انتشار فيروس كورونا في البلاد على مدار الأشهر الماضية. أما الثالث سيضم وزراء المجموعة الاقتصادية، والذين تقع على عاتقهم أيضاً مهمة صعبة للغاية لمواجهة الأزمة الاقتصادية ومواجهة الفاسدين والمضاربين في الأسواق.

وأكد الجليدي أن عقارب الساعة لن تعود للوراء، وجميع من تورطوا في فساد أو كانت له ولاءات خارجية وفي المقدمة حركة النهضة لن يكون لهم نصيب في المشهد السياسي التونسي وهذا قرار الشعب الذي دعم قرارات 25 يوليو، مشدداً على أن الحكومة المقبلة يجب أن تعتمد على الكفاءات ونظافة اليد.

ثلاثة شروط لتشكيل الحكومة

ويضع المحلل السياسي التونسي بلحسن اليحياوي ثلاثة شروط ستحدد تشكيل الحكومة المقبلة في البلاد، أولها شرط مهم للغاية ولا يمكن التخلي عنه بشأن جميع المسؤولين الجدد وهو "نظافة اليد"، بمعنى ألا تكون لهم أي سابقة تتعلق بالفساد المالي أو السياسي أو التمويل الخارجي أو استغلال موارد الشعب.

وحول المعيار الثاني الذي يضعه القائمون على اختيار الحكومة، يقول اليحياوي لـ"دوت الخليج"، إنه الكفاءة، دون النظر إلى ماهية الحكومة سواء تم تشكيلها "تكنوقراط"، أو ممثلة من الطوائف السياسية، لكن الشرط الأهم هو كفاءة هؤلاء في التعامل مع الملفات الراهنة التي تواجهها الدولة والبدء في إيجاد حلول، مؤكدا أن الرئيس تحدث عن هذين المعيارين باعتبارهما أساسيين في اختيار وتشكيل الحكومة التونسية الجديدة.

ووفق اليحياوي، هناك شرط ثالث، ربما يتعلق بالرئيس، وهو مدى التماهي بين هذه الشخصيات مع مشروع الرئيس الذي يسعى إلى تنفيذه خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أن الرئيس يتمسك تماما بالمعيار الأخلاقي فيمن يتصدر للشأن العام، بمعنى أن جميع الأشخاص العاملين بالشأن السياسي يكونوا على مستوى عال من الأخلاق، وهذا هو مشروع قيس سعيد.

من جانبه، يقول الناشط السياسي والقانوني التونسي حازم القصوري، إن تعيين نجلاء بودن هو في صميم الحركة التصحيحية التى انطلقت في تونس بدون القطيعة مع الإرث السياسي التونسي ودولة الاستقلال التي راهنت على المرأة ودورها في التحرير والتصحيح، خاصة وأن التحديات التي تنتظر هذه الحكومة هو التفاوض مع البنك الدولي.

ويقول القصوري لـ"دوت الخليج" إن هذه السيدة التي ترعرعت في زمن الدولة الوطنية وكلفت على إثر الحركة التصحيحية ستتحول إلى "عليسة تونس" لتأسيس شراكة حقيقية مع المؤسسات الدولية.

ويشير إلى أن الحكومة المرتقبة ستكون حكومة تصحيحية للعشرية السوداء في جميع الميادين منحازة للشعب والوطن من خلال إصلاحات عميقة تهم الصحة والتعليم والشغل، خاصة وأن رئاستها نفذت برامج مماثلة مع البنك الدولي بخصوص التعليم.

قد تقرأ أيضا