احمد وائل عمر - القاهرة في السبت 22 أغسطس 2026 12:29 مساءً - قال النائب ياسر الحفناوي، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، إن تأسيس شركة «الفجيرة - العلمين للنفط والغاز»، لإنشاء وتشغيل وإدارة منطقة لوجيستية لتخزين وتداول الزيت الخام والمنتجات البترولية بميناء الحمراء البترولي بمدينة العلمين الجديدة، يعد نموذجاً مهماً للشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين مصر والإمارات، ويعكس قدرة الدولة المصرية على تحويل البنية الأساسية والموقع الجغرافي إلى فرص استثمارية حقيقية ومستدامة.
وأضاف "الحفناوي"، أن الأهمية الحقيقية للمشروع لا تتوقف عند إنشاء منطقة جديدة لتخزين وتداول المنتجات البترولية، وإنما تمتد إلى إعادة تعريف الدور الذي يمكن أن تلعبه مصر في خريطة تجارة وتداول الطاقة إقليمياً ودولياً، خاصة في ظل ما تمتلكه من موقع جغرافي فريد وشبكة موانئ وخطوط نقل ومناطق صناعية ولوجيستية، وبنية أساسية بترولية متطورة، موضحاً أن تأسيس الشركة رسالة واضحة بأن مصر لم تعد تتعامل مع موقعها الاستراتيجي باعتباره ميزة جغرافية فقط، وإنما تعمل على ترجمة هذه الميزة إلى قيمة مضافة واستثمارات وإيرادات وفرص عمل ونشاط اقتصادي حقيقي.
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن ميناء الحمراء البترولي يمكن أن يتحول خلال الفترة المقبلة إلى أحد أهم المراكز الإقليمية لتداول وتخزين البترول في منطقة البحر المتوسط، وهو ما يتطلب البناء على المشروع الحالي واستكمال منظومة الخدمات المرتبطة به، بما يشمل التخزين والتداول وإعادة التصدير والخدمات اللوجيستية والتجارة البترولية، مؤكداً أن الشراكة المصرية الإماراتية في هذا المشروع تحمل دلالات اقتصادية واستراتيجية مهمة، خاصة أن دولة الإمارات تمتلك خبرات واسعة في مجالات تجارة وتداول وتخزين النفط والمنتجات البترولية، بينما تمتلك مصر موقعاً محورياً وبنية أساسية وموانئ وشبكات نقل تؤهلها للقيام بدور أكبر في حركة الطاقة العالمية.
وأوضح أن مصر أمام فرصة حقيقية للاستفادة من التحولات التي يشهدها سوق الطاقة العالمي، ليس فقط من خلال زيادة الإنتاج، وإنما من خلال تعظيم العائد من كل برميل يمر عبر الأراضي والموانئ والمنشآت المصرية، وتحويل مصر إلى مركز للخدمات والتخزين والتداول وإعادة التصدير، مشدداً على ضرورة التعامل مع المشروع باعتباره نواة لمنظومة متكاملة لصناعة الخدمات اللوجيستية البترولية، مطالباً بوضع خطة واضحة لجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية إلى ميناء الحمراء والمناطق المحيطة به، وتطوير الخدمات المساندة، ورفع كفاءة البنية الأساسية بما يتناسب مع المعايير العالمية، كما دعا إلى الإسراع في تنفيذ المشروع وفق جدول زمني واضح، مع ضمان أعلى مستويات الكفاءة والحوكمة والشفافية، وتطبيق أحدث النظم العالمية في التشغيل والسلامة وحماية البيئة، بما يضمن تحقيق أعلى عائد اقتصادي ممكن للدولة والمستثمرين.
وأكد النائب ياسر الحفناوى أن تعظيم الاستفادة من الأصول والبنية الأساسية القائمة يجب أن يكون أحد المحاور الرئيسية للسياسة الاقتصادية المصرية خلال المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن تطوير الأصول الموجودة وتحويلها إلى مراكز إنتاج وخدمات وتجارة إقليمية يحقق عائداً أسرع وأكثر استدامة، موضحاً أن تأسيس «الفجيرة العلمين للنفط والغاز» يعكس انتقال العلاقات الاقتصادية المصرية الإماراتية إلى مستويات أكثر عمقاً، ويؤكد أن مصر تمتلك كل المقومات التي تؤهلها لأن تكون مركزاً إقليمياً حقيقياً للطاقة، ليس فقط في الإنتاج، وإنما في التخزين والتداول والخدمات اللوجيستية والتجارة وإعادة التصدير.
